الشهيد الأول
371
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
من جوّزه « 1 » . وتوقّف المرتضى « 2 » وأبو الحسين « 3 » والجويني « 4 » والرازي « 5 » والمصنّف . أمّا الاستثناء فكقوله تعالى : « لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ » « 6 » الآية ، « وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ » « 7 » . ومن المعلوم أنّ العفو لا يصحّ إلّامن المالكات أمرهنّ ، دون المحجور عليهنّ ، كالصغيرة والمجنونة . وأمّا التقييد بالصفة فكقوله تعالى : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ » إلى قوله بعد ذلك : « أَمْراً » « 8 » ، يعني الرغبة في الرجعة . وهو إنّما يتأتّى في الرجعيّات . وأمّا الحكم فكقوله تعالى : « وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ » إلى قوله : « وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ » « 9 » وهو لا يصحّ إلّافي الرجعيّات . للواقفين أنّ إجراء العامّ على ظاهره يقتضي التجوّز في الكناية ، وتخصيصه بما يصحّ عود الضمير إليه يقتضي التجوّز فيه ، وليس أحد المجازين أولى من الآخر ، فإنّ من قال لغيره : « اضرب الرجال إلّامن افتدى بماله » إن حمل اللفظ على من يصحّ منه الافتداء وهم الأحرار كان مجازاً ؛ لوضع اللفظ للعموم ، وإن حمل لفظ « الرجال » على ما وضع له - أعني العموم والاستغراق - اقتضى ذلك مجازيّة
--> ( 1 ) . حكاه عنه الرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 140 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 535 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 364 . ( 2 ) . الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 1 ، ص 299 - 300 . ( 3 ) . المعتمد ، ج 1 ، ص 283 . ( 4 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 535 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 364 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 213 . ( 5 ) . المحصول ، ج 3 ، ص 140 . ( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 236 . ( 7 ) . البقرة ( 2 ) : 237 . ( 8 ) . الطلاق ( 65 ) : 1 . ( 9 ) . البقرة ( 2 ) : 228 .